أيوب صبري باشا

128

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

يمكن للإنسان أن يخمن عدد الحجاج والزوار والتجار الذين يأتون في موسم الحج لعدم اطراده . ويبلغ عدد سكانها مع مجاورى وتجار مصر والشام والهند واليمن وكلهم مسلمون « 1 » إلى خمسة وعشرين ألف نسمة . وبالمقارنة ببلاد سواحل البحر الأحمر فبلدة جدة المعمورة تعد من المدن القديمة . ويحيط جوانبها الأربعة سور بناه أحد ملوك الشراكسة المصريين ، وهو الملك الأشرف قنصوه الغورى في سنة ( 912 ) ، وعلى قول آخر بناه سنة ( 915 ) . ولهذا السور ستة أبواب باسم ( باب مكة ، باب المدينة ، باب الشريف ، باب الشهداء ، باب البحر ، باب المغاربة ) وله برجان مشهوران يسميان ( برج ليلى ) و ( برج المجنون ) ويروون أن ليلى والمجنون مدفونان بجانب البرجين وكل برج يحمل اسم واحد منهما . وإن لم ير ما يؤيد هذه الرواية في كتب التاريخ ، إلا أن تسمية هذين البرجين بهذين الاسمين مما يؤيد صحة هذه الواقعة . وباب مكة من الأبواب المذكورة يفتح إلى الشرق ، وباب المدينة إلى الشمال وأبواب الشريف واليمن والبحر والمغاربة تفتح إلى جهة البحر . قد حفظ السور الذي بناه الملك الأشرف مدينة جدة من الأسطول البرتغالى ، لأن الأسطول البرتغالى دخل إلى ميناء جدة بعد بناء السور بقليل ، وأطلق مدافعه على المدينة ولكن أهالي القلعة أقدموا على الدفاع عن مدينتهم بواسطة المدافع التي عبأها الملك الأشرف فلم يتحمل الأسطول ذلك وانسحب مدحورا ، وأراد البرتغاليون أن ينتقموا لهذه الحادثة فأتوا في سنة 948 بثمانين سفينة ، ونزلوا إلى البر من ميناء ( أبى الدوائر ) بجنود كثيرة ، وأخرجوا ذخائر ومهمات إلا أنهم لم يستطيعوا أن يتقدموا خطوة واحدة لهمّة أمير مكة المعظمة أبى نمى ومحافظ جدة

--> ( 1 ) وفيها ما يقرب من مائتي نصراني وأكثر هؤلاء تجار الأغذية وموظفى القنصليات .